الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

484

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

قدس اللّه سره ، وبي ميل عظيم لتحصيل علم التصوّف ، حتى كنت أتفكر في بعض الأوقات في مسئلة واحدة من العشاء إلى الفجر ، فبينما أنا جالس عنده يوما إذ جاءه الشيخ عبيد الله ، فتوجه إليه بكليته ، وبدأ يذاكره بالمعارف ، ودقائق الحقائق ، فلما انصرف قال لي : ذكر كلام القوم وحكاياتهم ، وإن كان فيه فوائد جمة ، إلا أن باب المقصود لا يفتح بمجرد القيل والقال والسماع ، بل هو موقوف على الخدمة والرياضة ، والمشقة والهمة ، فإن شئت أن تنال ما ناله الأولياء ، فتمسك بأذيال هذا الشاب ، وأشار إلى الشيخ عبيد الله ، فإنه أعجوبة الزمان ، وعن قريب يستنير العالم بنور سرّه ، وتحيا القلوب الميتة حياة أبدية ببركته ، فما زلت أترقب ذلك ، حتى أتى في عهد السلطان أبي سعيد إلى سمرقند ، فذهبت لزيارته غير مرة ، وشاهدت منه أكثر مما قاله السيد قدس اللّه سره . ولقي في هراة أيضا الإمام الجليل الشيخ بهاء الدين عمر الخراساني قدس اللّه سرهما يقول : ما أعجبني من بين أحوال مشايخ خراسان إلا حال الشيخ عمر وطوره ، فإنه كان يجلس لملاقاة الناس يومه كله ، وكل من أتى عنده كلمه بما يوافق حالته وعقله وصناعته ، ولا يميز نفسه عن إخوانه إلا في الرياضة فقط . ثم صحب سيدنا الشيخ يعقوب الچرخي قدس اللّه سره . يقول نوّر اللّه مرقده : لما سمعت به وأنا ذاهب إلى بخارى ، عزمت منصرفي منها على زيارته ، فوصلت إلى جغانيان ، فمكثت بها مريضا عشرين يوما ، وكان أهلها ينكرون على الشيخ ، فصاروا يغتابونه عندي ، فضعف اعتقادي به من كلامهم ، ثم قلت في نفسي : إنني جئت من مسافة بعيدة ، فلا ينبغي أن أرجع قبل لقائه ، فذهبت إليه فالتفت إليّ التفاتا تاما ، ثم ذهبت في اليوم الثاني ، فغضب غضبا شديدا ، ففهمت تلويحا أن ذلك من الإصغاء لكلام المنكرين ، والعزم على ترك زيارته ، فلما سكت عنه الغضب عاد إلى التفاته السابق ، وجعل يذكر سبب اجتماعه بسيدنا شاه نقشبند رضي اللّه عنه ، ومدّ يده